جمال الدين محمد الخوانساري

2

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

فلذا اعتبروا وجوب الحذف وامّا من لم ير وجوب الحذف في المواضع الأربعة فاكتفى في الظرف المستقر بكونه من الأمور العامة ومقدرا فتدبّر قوله فيها لان متعلق الأول عام اه لا يخفى ان الظرف في باء الاستعانة في نحو كتبت بالقلم لا يكون الا لغوا لان متعلقه اما الفعل المذكور والباء لإفادة معنى الاستعانة اى كتبت باستعانة القلم أو يقدّر مستعينا في الكلام والباء متعلق به وعلى التقديرين فالظرف لغو امّا على الاوّل فظاهر وامّا على الثاني فلان الاستعانة ليست من الافعال العامة وامّا باء الملابسة وهي التي بمعنى مع نحو دخلت عليه بثياب السّفر فان جعل متعلقها متلبسا المقدّر فالظرف مستقر لكونه حالا من الأمور العامة الواجبة الحذف واما تعيّن الحمل عليه وانه لا يمكن جعل متعلقه الفعل المذكور كما يفهم من كلام الشارح فوجهه غير ظاهر إذ يمكن ان يجعل المتعلق هو دخلت ويقال إن الباء لإفادة معنى التلبس والمقارنة نظير كتبت بالقلم على الوجه الأول ولعله لهذا ترى نجم الأئمة رض انه بعد ما ذكر ان الباء يكون بمعنى مع وهي التي يقال لها باء المصاحبة نحو دخلوا بالكفر واشترى الدار بآلاتها نقل انه قيل ولا يكون بمعنى مع الا مستقرا اى كائنين بالكفر وكائنة بآلاتها ثمّ قال والظاهر أنه لا منع من كونها لغوا انتهى فتأمل قوله والأول ادخل في التعظيم إذ التلبس باسمه تعالى تيمّنا وتبركا ادخل في التعظيم والأدب من جعله آلة لتبعيّة الآلة وابتذالها قوله فلا يدل على اتحادهما كما نقل من ترّهات الأشاعرة قوله وليس كذلك عدم جواز استعمال الرّحمن في غيره تعالى بحسب الوضع اللغوي غير ظاهر إذ الظاهر انّ معناه لغة ليس الا المتصف بالرحمة البالغة مع زيادة مبالغة فيه ليست في الرحيم لدلالة زيادة الاسم على زيادة المسمّى وامّا كون معناه ما ذكره الشارح اى المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها فلا يظهر من اللغة بل الظاهر أنه صار بهذا المعنى بحسب العرف كما صرّح به بعض المحققين ولعل مراد الشارح رحمه الله ان اختصاصه به تعالى ليس لأنه من الصّفات الغالبة التي لم يتعارف استعمالها في غيره تعالى لانّه يقتضى جواز استعماله في غيره تعالى مع أنه لا يجوز ذلك اتفاقا بل لان معناه هو ما ذكره فلا يصح استعماله في غيره تعالى بحسب هذا المعنى وامّا ان ذلك معناه بحسب أصل اللغة أو نقل اليه ثانيا لغة أو عرفا فلا يهمّه فتأمل قوله البالغ في الرحمة غايتها اى إلى مرتبة لا ينتهى إليها غيره فظاهر انّ إفادة أصول النعم وجلائلها يكفى لذلك ولا يلزمه إفادة الجميع فلذا اردفه بالرّحيم إشارة إلى ما ذكره الشارح فافهم قوله في كلّ امر ذي بال فانّه قد ورد في كل من التسمية والتحميد ولا يخفى انه وان أمكن الاكتفاء بكل منهما إذا اشتمل على الآخر لامتثال الحديثين لكنهم جمعوا بينهما رعاية للاحوط واقتفاء للكتاب واقتداء بأولى الألباب هذا والبال هاهنا كأنه بمعنى الحال اى كل امر ذي حال وشان يعتدّ به أو بمعنى القلب والخاطر فإنه إذا كان الامر ذا شان فكأنه يملك بال صاحبه لاشتغاله به وقيل شبه الامر بذى بال على الاستعارة المكنية ويمكن ان يكون المراد كل امر ذي حال أو يخطر بالبال جليلا أو حقيرا ويكون الوصف للتعميم نحو يطير بجناحيه والأبتر بمعنى مقطوع الذّنب أو مطلق الاخر وكثيرا ما يجعل كناية عن الناقص مطلقا ولعله المراد في الحديث وقيل إن جعل الترك المذكور في الابتداء موجبا لنقص الآخر مبالغة في سريان النقصان من اوّله إلى آخره وللمناقشة فيه مجال فتأمل قوله لانّ فيه امتثالا للحديث وكانّهم انما راعوا ذلك في التسمية دون التحميد بل اكتفوا فيه بمطلق الحمد من دون ذكر ما يدل على الابتداء به بل ولا ما يدلّ على التبرّك أو الاستعانة كما يفهم من الباء في التسمية اقتداء بالكتاب وامّا التزام ذكر الاسم في التسمية فلعله أيضا اما للاقتداء بالكتاب أو رعاية الامتثال لفظا ومعنى فافهم قوله ونحوه كالكتبيّ قوله وقدم ما هو الأهم لا يخفى انما ذكره سابقا من رعاية مناسبة مرتّبة في الوجود العيني يكفى توجيها له وحمله على أنه لبيان وجه آخر غير السابق لا يلائم السّياق فلعله رحمه الله رام اوّلا بيان النكتة للابتداء بلفظة الجلالة اى الاتيان بعبارة وقعت اوّلها من غير نظر إلى خصوص العبارة المذكورة فذكر انّها رعاية المناسبة المذكورة ثمّ تصدّى لأنها في هذه العبارة وقعت معمولة وكان من حقها التأخير فلا يناسب تقديمها فوجّهه بأنه للتنبيه على إفادة الحصر وكأنه لا يحسن فيه الاكتفاء بما ذكره سابقا إذا الرعاية المذكورة لا يوجب الاتيان بمثل تلك العبارة بل كان يمكن الاتيان بعبارة أخرى روعى فيها ذلك وكانت سالمة عن الخدشة المذكورة فلذا وجهتها بالتنبيه المذكور إذ حينئذ لا يبقى خدشة أصلا ثمّ لا يخفى ان في قوله ما هو الاهمّ أيضا إشارة إلى وجه آخر للتقديم المذكور لكنه أيضا مثل الوجه السابق يفيد حسن تقديمه في الجملة الّا في مثل تلك العبارة التي من حقه التأخير فيها فلذا جعل الوجه الأصل هو التنبيه المذكور ولا يخفى انه لو جعل النكتة الاشعار بالرعاية المذكورة اوّلا أو بالأهمية لا أصل الرّعاية أو الأهمية لامكن الاكتفاء بكل منهما إذ الاشعار لا يحصل بلا ارتكاب خلاف ظاهر فافهم قوله ولهذا يحمل عليه ولا يحمل على شيء منها واما قوله تعالى إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فالخبر في الجلالة كما هو القراءة المشهورة على أنها عطف بيان للعزيز فافهم قوله ونسبة الحمد إلى الذات هذا من تتمة سابقه والمراد انّ باقي أسمائه تعالى صفات ونسبة الحمد إلى الذات باعتبار الوصف تشعر بعليّته فللاحتراز عن هذا الاشعار والتنبيه على استحقاقه تعالى الحمد لذاته لا لصفة دون صفة بسبب الحمد اليه تعالى بالاسم لا بالصّفات قوله انشائية معنى فليس المراد الاخبار عن حمد اخر بل هي بنفسها حمد وذلك لان حمده تعالى ليس الا الثناء تعالى عليه بصفات كماله ونعوت جلاله وما ذكر فرد من افراده فان اطلاق لفظ اللّه الدال على استجماع جميع صفات الكمال والبراءة عن كل نقص وزوال وكذا نسبة الحمد اليه تعالى الدال على كمال المحمود واختياره فرد من الثناء عليه فيكون حمدا بنفسه من غير حاجة إلى حمد اخر فلا يرد انه لم يبتدئ بالحمد بل بالاخبار عنه وهو لا يكفى في الامتثال فتدبّر قوله مختارا هذا إشارة إلى وجه اختيار الحمد على المدح وقوله مستحقا للحمد على الاطلاق اى لا لخصوص ما يكون بإزاء النعمة إشارة إلى وجه اختيار الحمد على الشكر قوله والمراد به هنا الشكر اى اطلق الحمد وأراد به ما يكون شكرا أيضا لان الحمد رأس الشكر واظهر افراده كما ورد في الخبر وإذا كان شكرا فيصح جعل الاستتمام غاية له على ما وجّهه الشارح رحمه الله فافهم